محمد متولي الشعراوي
1493
تفسير الشعراوى
الإيمانية . وقال الحواريون بعد إعلانهم الإيمان بما جاء به عيسى : « فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » إنه الطلب الإيمانى العالي الواعي ، الفاهم . إنهم يحملون أمانة التبليغ عن الرسول ، ويشهدون كما يشهد الرسل لأممهم ، ويطلبون أن يكتبهم اللّه مع الذين يشهدون أن الرسل يبلغون رسالات اللّه وأنهم يحملونها من بعدهم ؛ ولذلك قلنا عن أمة محمد عليه الصلاة والسّلام : إنها الأمة التي حملها اللّه مهمة وصل بلاغ الرسالة المحمدية إلى أن تقوم الساعة . لماذا ؟ هاهو ذا القول الحق : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) ( سورة الحج ) ولذلك فلن يأتي أنبياء أو رسل من بعد أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لقد ائتمن اللّه أمة محمد ؛ بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لذلك فلا نبوة من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبعد ذلك يخبرنا الحق : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) إن الأشياء التي يدركها العقل هي مسميات ولها أسماء وتكون أولا بالحس ؛ لأن الحس هو أول مصاحب للإنسان لإدراك الأشياء ، وبعد ذلك تأتى المعاني عندما نكبر ونعرف الحقائق . إن البداية دائما تكون هي الأمور المحسة ، ولذلك يقول اللّه عن المنهج الإيمانى : إنه طريق مستقيم ، أي أن نعرف الغاية والطريق الموصل إليها ،